|
|
![]() |
![]() |
|
|
|
|
| |||
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||||
|
شيخ الواعظين! كان عدد من الشباب من الذين جمعتهم الأقدار من بلدان إسلامية مختلفة, يعيش في مدينة أروبية كبيرة في امن وسلام, لكن مشاغل الدنيا كانت تعصف بهم كما تفعل بغيرهم فكانوا يواجهونها بتنظيم بعض النشاطات الترفيهية كالرحلات إلى خارج المدينة أو حتى إلى ساحاتها الخضراء الجميلة. وفي يوم من الأيام أراد احدهم أن ينظم رحلة مختلفة وخطرت له فكرة تخرجهم من الروتين العادي. فجعل يتصل بهم ليدعوهم إلى زيارة الشيخ الفاضل شيخ الواعظين الذي يقطن في إحدى ضواحي تلك المدينة فوافقوا فورا فضرب لهم موعدا. وتأهبت الأنفس ليتعرفوا على شيخهم. لم تخلوا المكالمات التمهيدية للرحلة عن الأسئلة الاعتيادية عن الشيخ الفاضل: أين يسكن, ولماذا لم نسمع عنه من قبل ونحن في حاجة إلى الالتقاء بمثله وأسئلة أخرى. حان اليوم الموعود وكان يوما مشمسا من أيام فصل الصيف الجميل. فشدت الرحال وانطلق الفوج. سيارة في الأمام ترشد الأخرى التي خلفها. تعرجت بهم الطرق التي تحاذي الشواطئ الجميلة للأنهر والبحار وغابات من الأشجار الكثيفة تتخللها بعض المزارع التي اكتست باللون الذهبي. بعض التعليقات وبعض الأسئلة تنطلق داخل السيارة الكبيرة : سبحان الله ما أحلى ها المنظر يقول احدهم بلهجة شامية! فيرد عليه آخر إي خوش وايد! وهناك تسمع سؤالا ينطق بلغة عربية فصحى لكن بلكنة فارسية: الم نقترب بعد؟ فيرد عليه من بجانبه: ما نعرفوش! وعندما اقتربت السيارة الأمامية من ساحة شيخ الواعظين أبطأت السرعة وأعطت إشارة الانعطاف على اليمين ثم دخلت الساحة المقصودة. المكان يعج بمئات من الناس لكنه أيضا يتميز بالهدوء الذي تخرقه أحيانا أصوات بعض الطيور. أما العيون الشاخصة تأبى إلا أن تكحلها مناظر الورود الحمراء الجميلة التي تزين المكان, وان كان ذلك الكوخ المقفر كما يبدوا يشوه جمال المنظر. هناك أيضا مبنى كبير لا تخطئه الأعين يقف شامخا. كم كانت دهشة بعض الشباب في تلك اللحظة التي راو فيها شيخ الواعظين فعرفوه وقد كانوا له منكرون. وتعابير وجوهم اكبر من أن تترجمها الكلمات. أما الشيخ كأنه يلومهم وحال لسانه يعبر: لما هذه الجفوة ونحن في بلد واحد؟ أكنتم تنتظرون أن يأتي بكم احد لزيارتي أو الإقامة معي هنا؟ لا بأس فانتم اليوم ضيوفي لذلك لن أكثر عليكم اللوم. واعتبروا لومي لوم الأحبة نعم أحببت فقط أن تتعرفوا بي ربما احتجتم إلي يوما فأحسن إليكم. أصاب الضيوف الوجوم وتلعثمت الألسن التي أرادت التحدث. تجولوا في المكان وسلموا على الناس صغيرهم وكبيرهم فقيرهم وغنيهم طبيبهم ومهندسهم كاتبهم وغفيرهم رئيسهم ومرؤوسهم. لم يميزو بينهم. فالوقار الذي يفرضه الموقف لا يجعلك تفعل ذلك, فشيخ الواعظين عيونه تشخصك. والناس عنده يستوون. وان أكرمهم هنا اتقاهم. لم يضيع مرشد الرحلة وقتا فبدأ بتحضير أوراقه واقبل إليهم يلقي خطابه قائلا: بسم الله الرحمن الرحيم وبه وحده نستعين الحمد لله وحده والصلاة والسلام علي من لا نبي بعده. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي)الآية (فذكر بالقرآن من يخاف وعيد) سورة ق (هو الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا) سورة الملك. هكذا استهل حديثه معطرا أسماع الحضور بالقرآن ثم أردف يقول: هذا هو شيخ الواعظين ولا أظن أحدا ينكره فقد لاحظت عندما اقتربنا من هذا المكان أنكم تعرفون بعضكم جيدا أي أنتم وشيخ الواعظين. وهذا قد لا يغنينا عن التعرف به أكثر. ربما كنتم تنتظرون شيخا بعمة وعباءة تضفي عليه هيبة وليس مقبرة مقفرة. لم اكذب عليكم عندما قلت لكم أننا سنزور اليوم شيخ الواعظين! فقد قيل: من أراد واعظا فالموت يكفيه. نعم فهو ابلغ واعظ. وان أبي هريرة رضي الله عنه وهو أفضل مني واصدق لم يكن مازحا لما صاح يوما على الناس وهم في الأسواق مشغولون بالدنيا: أنتم هنا وميراث الرسول صلى الله عليه وسلم يُقسم في المسجد؟! فهرعوا مسرعين إلى المسجد، لينالوا نصيبهم مما حسبوه متاعا من أمتعة الدنيا التي لم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم يملك منها شيء. فلما وصلوا إلى المسجد لم يجدُ غير بعض الناس الذين يقرءون القرآن ويتذاكرون الحديث. فاستغربوا الأمر، لكن أبو هريرة بادرهم قائلا هذا هو ميراث الرسول صلى الله عليه وسلم. نعم، الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام لم يخلف درهما ولا دينارا لورثته، إنما ترك لأُمته هذا الدين الذي يهدى إلى الصراط المستقيم، ومن اتبع هذا الصراط لا يضل ولا يشقى. ثم أردف قائلا: أقوم بهذه الخطوة (تنظيم رحلة إلى هنا إلى شيخ الوعاظ إن جاز لي تسميته بذلك) لا يعني أنني أتفضل عليكم بهذا ، بل قد أكون أحوج إليه منكم. وإذا وقفت هنا متكلما أو دامع العينين فلا يعنى هذا أنني أفصحكم لسانا أو اتقاكم قلبا لكنى أتشبه بمن قال: أحب الصالحين ولست منهم لعلي أن أنال بهم شفاعة. والتشبه بالكرام فلاح كما يقال. شيخ الوعاظ كما ترونه لا يتكلم، لكن صمته أفصح من ا لمتكلم وابلغ، خاصة عندما يتأمله المتأمل بقلب خاشع وسليم. ولسان حال سكانه يقول: فكما انتم كنا، نرتع ونلعب، وكما نحن ستكونون في هذه الديار المقفرة، حيث لا يتبعكم إليها مال ولا بنون. وقد أفلح من أتى الله بقلب سليم. فلا تموتن إلا وانتم مسلمون إن من تركونا وماتوا قبلنا ماتوا ليس لأنهم أسوا منا، ونحن بقينا أحياء ليس لأننا بأحسن منهم، لكنها أقدار مقدرة ولكل اجل كتاب. (وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا). آل عمران. (كل نفس ذائقة الموت). آل عمران وصدق الرسول صلي الله عليه وسلم حينما قال: <كلما ذهب يومنا ذهب بعضنا>. لا نعلم من الذاهب السابق منا غدا ومن اللاحق. (وما تدرى نفس ماذا تكسب غدا وما تدرى نفس في أي ارض تموت). لقمان. (فلا تموتن إلا وانتم مسلمون). البقرة. صدق الله العظيم
|
|||||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |||||
|
جعلة في ميزان حسناتك اختي العزيزة منورة
|
|||||
|
|
|
رقم المشاركة : 3 | |||||
|
شكرا على مرورك
|
|||||
|
|
|
رقم المشاركة : 4 | |||||
|
بارك الله فيكي والى الامام
|
|||||
|
|
|
رقم المشاركة : 5 | |||
|
بارك الله فيك وجزاك خير |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 6 | |||||
|
شكرا على الررررررررد المميز
|
|||||
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع |
| طرق مشاهدة الموضوع | |
|
|

