الإسرائيليون: اليوم أحد أكثر أيامنا سوادا
صالح النعامي
أجمع العديد من المعلقين والساسة في إسرائيل على أن اليوم الأربعاء 16-7-2008 هو واحد من أكثر الأيام "سوادا" في تاريخ إسرائيل، ويدلل بشكل لا يقبل التأويل على أن إسرائيل خسرت حرب يونيو 2006، وأن حزب الله هو المنتصر فيها.
فقد قال ديفيد إينهوم والد أحد الجنود الذين قتلوا في حرب لبنان في صيف 2006 إنه يشعر أن "ابنه وعشرات الجنود الذين سقطوا في الحرب قد قتلوا بدون هدف منطقي".
وهاجم إينهوم في حديث مع الإذاعة الإسرائيلية رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت قائلا: إن "أولمرت شن حرب لبنان الثانية من أجل إعادة الجنديين المخطوفين، وبعد أن فقدنا 179 جنديا في الحرب ها هما الجنديان يعودان كجثث بعد أن أجبرنا حزب الله على إطلاق سراح كبير القتلة سمير القنطار (أقدم أسير لبناني)"، على حد وصفه.
واعتبر إينهوم أن تنفيذ الصفقة يدلل على أنه لا يوجد في إسرائيل قيادة حكيمة، قائلا: "أولمرت الذي يمد يده ليختلس المال العام لا يتردد في اللامبالاة تجاه قضية هامة مثل حياة أبنائها الذين يخدمون في الجيش"، في إشارة إلى قضية الفساد المتورط فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي._
من ناحيته، اعتبر تساحي هنجبي رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست الإسرائيلي أن هذا "يوم أسود في تاريخ إسرائيل"، وأضاف: "في هذا الصباح كما حدث في مرات عديدة في الماضي تظهر إسرائيل في قمة ضعفها في مواجهة المنظمات الإرهابية"، على حد تعبيره.
واستطرد: "في هذا اليوم سينتصب حسن نصر الله (زعيم حزب الله) كالطاوس -وبحق- ليعلن أن إسرائيل تراجعت في الوقت الذي أصر على مطالبه، وكان له ما كان".
من ناحيته، كشف المراسل العسكري لصحيفة "معاريف" عمير بوحبوط النقاب عن أن قيادة الجيش اقترحت في عام 2005 أن يتم إطلاق سراح سمير قنطار كبادرة حسن نية من إسرائيل لرئيس الوزراء اللبناني في ذلك الوقت رفيق الحريري من أجل تدعيم موقفه وتقليص هامش المناورة أمام حزب الله، وعدم توفير المسوغات للحزب لمواصلة اختطاف الجنود الإسرائيليين.
واعتبر بوحبوط أنه "من العار" أن توافق إسرائيل على عقد صفقة تبادل الأسرى مع حزب الله دون أن تعرف مسبقا مصير جندييها وإن كانوا أحياء أو أمواتا، وأن تتسلم في النهاية رفاتهما اليوم.
وأضاف قائلا في مقال نشره موقع صحيفة "معاريف" على شبكة الإنترنت: "حزب الله يخرج اليوم معززا من نواحي عديدة؛ فقد صمد في وجه هجوم إسرائيلي شديد للغاية، وهو اليوم أقوى مما كان بعدة أضعاف من الناحية العسكرية، بالقياس إلى قدراته قبل حرب لبنان الثانية، كما أن مكانته السياسية في لبنان تعززت، وقد حقق الهدف الذي باسمه انطلق لعملية الاختطاف؛ وهو تحرير سمير قنطار".
شاليت الآن!
من ناحيتها، أكدت صحيفة "هآرتس" أن الخطوة التي يتوجب على الحكومة القيام بها حاليا هو تكثيف التفاوض مع حركة حماس من أجل تأمين إطلاق سراح جلعاد شاليت الجندي الإسرائيلي الأسير لدى حركة "حماس" الفلسطينية.
وأضافت: "إن إدارة مفاوضات سريعة وموضوعية، حتى لو كان الثمن عاليا، كفيلة على الأقل بأن تضمن أن يعود الجنود المخطوفون إلى الديار وهم على قيد الحياة".
وبدوره تحدث المفكر الإسرائيلي إيال مجيد في مقال في عدد اليوم من صحيفة "معاريف" عن تأثير صفقة اليوم على تعكير المزاج الشعبي العام في إسرائيل. وأضاف: "يوم الصفقة هو يوم بشع آخر ومثير للاكتئاب، يوم آخر في التاريخ الإسرائيلي الطويل المفعم بانعدام المسئولية وسوء التفكير الذي أصاب القيادة".
وأردف قائلا: "هكذا وصلنا إلى هذا اليوم المشوه الحالي، الذي يغلق دائرة السخافة التي بدأت في الخروج إلى حرب ترمي إلى إعادة جنودنا المخطوفين، هذا يوم بائس، مثير للاكتئاب، يوم آخر في التاريخ الإسرائيلي الطويل من انعدام المسئولية وغياب التفكير السليم من أولئك الذين يدعون صباح مساء أنهم مسئولون عن سلامة وأمن الدولة".
ردع "مشروخ"
من ناحيته، اعتبر المعلق السياسي عوفر شيلح أن صفقة تبادل الأسرى مع حزب الله لا تساهم إلا في تهاوي قوة الردع الإسرائيلية، منوها إلى أن هذه الصفقة تدلل على أن الردع الإسرائيلي "مشروخ".
ورأى أن "نصر الله ليس أسير الردع الإسرائيلي المشروخ، ففي إسرائيل كما في لبنان، الكل يعرف أن حزب الله هو الذي انتصر".
وعزا شيلح موافقة إسرائيل على الصفقة إلى ضيق الجمهور الإسرائيلي وإحساسه بالعجز، وقال: "الجمهور يؤيد الصفقة؛ لأنه تعب وخائب الأمل، وهو يريد أن يلقي بالحرب من ورائه، ليس فقط بسبب ما جرى فيها بل أيضا بسبب فشلنا في أن نحمل رئيس الوزراء على أن يدفع الثمن"، ويستقيل.
المصدر إسلام أون لاين نت تم نشر الموضوع أمس الأربعاءء16_7_2008