جنين المناضلة
خبرينا يا قلوب الوالهين ..........عن جراح ودموع وأنين
خبرينا عن جريح لم يزل...........يلفظ الأنفاس بين الراحلين
وعن الأجساد لما أصبحت..........قطعا تغمس في ماء وطين
وعن الرعب الذي نبتصره.........كل يوم في وجوه النازحين
عن صغار أصبحوا في فزع..........تحت زخات رصاص الغاصبين
وعن الأنقاض ماذا تحتها.........من ضحايا قٌتلوا مستبسلين
وقفوا وقفة حر صامد.........يتلقون رصاص المعتدين
سألوا عنا فلما علموا.........أننا نحيا حياة الغافلين
قدموا أنفسهم في جولة........صمدوا فيها صمود الفاتحين
ربحوا فيها حياة حرة.........عند من يرفع قدر الصادقين
خبرينا عن بقايا دورهم.........ما الذي تُخفيه في أرض جنين
خبرينا يا قلوب الوالهين........عن بطولات رشيد وأمين
خبرينا عن فتاة فجرت.........نفسها،هزت قلوب الواهمين
هي في عمر الصبايا خرجت.........حرة من نظرات الحالمين
غردت للموت لما أبصرت........قومها بين قتيل وسجين
ورأت جرح أخيها نازفا.........غسلته الأم بالدمع السخين
أيقنت أن تسند الأمر إلى.........وعد شداد اليهود الخائنين
أو إلى تدبير غرب لم يزل.........يجد العذر لشارون اللعين
قدمت زمن صباها ثمنا.........غاليا في نصرة المستضعفين
ما دهاها؟ اسألوا عن حالها.........حزنها القاسي على الشعب الرهين
من رأى الأشلاء من أحبابه........أصبح له الموت خير قرين
رُب ظلم حول الصبي إلى.........أسد مفترس للظالمين
خبرينا يا قلوب الوالهين.......عن بطولات الأُباة الصامدين
عن سؤال حائر يشغله.........ألمٌ قاس ووجد وحنين
أين ليلى؟ ما بها لم تلتفت.........لصغير عمره بضع سنين؟
ما لها قد أعرضت عن طفلها..........وهو يلقي صرخة الباكي الحزين
أين ليلى؟ جثة هامدة..........بين آلاف الضحايا البائسين
أقسمَ الفجر الذي أبصرها.........دون رجل وذراع وجبين
إنها كانت مثالا صادقا........لهدوء الطبع والعقل الرزين
قتلوها،هدموا منزلها.........والدجى يُخفي وجوه الغادرين
سرقوا العقد الذي قدمه ........زوجها رمز وفاء العاشقين
آه منا يا قلوب الوالهين.........آه منا كيف صرنا حائرين
آه من ضعف أرى أمتنا.......رضيت في ظله أن تستكين
ا قلوب الوالهين الصامدين........لا تتيهي بين غث وسمين
ذكرى الليل بما تبصره.........مُقلة المؤمن في فجر اليقين
حدثي الدنيا حديثا صادقا.........يستقي من منبع الوحي المبين
لم يمت من مات يحمي دينه........هو حي عند رب العالمين
لا تنسونا من دعواتكم...