مايكل هارت والرسول محمد صلى الله عليه وسلم
لعل بعضكم لا يعرف من هو مايكل هارت،إنه مؤلف(( كتاب الخالدون مائة أعظمهم محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم))،ترجمة أنيس منصور.والمؤلف غير مسلم ولا يُعرف إن كان مسيحيا أو يهوديا أو ملحدا،ولكنه باحث أمريكي استعرض الرجال العظماء في التاريخ،ووجد أن أعظمهم وأخلدهم بكل المقاييس هو النبي الأمي محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.أما أساس اختيار هؤلاء العظماء فهو شخص الرجل والأثر الذي تركه ومدى اتساع هذا الأثر وعمقه،وإن كان لا يزال موجودا حتى اليوم.
ولقد قمت أنا شخصيا باختصار الجزء الذي كتبه المؤلف في شخص الحبيب المصطفى صلوات الله وسلامه عليه،مع حذف بعض الفقرات والعبارت وذلك لضيق المساحة،وحاولت قدر الإمكان اختيار أهم الجمل،وطبعا بدون أن أتصرف فيها،أي أن الفقرة الموضوعة بين الأقواس منقولة كما هي من الجزء المُشار إليه ،ولكن مع الاختصار كما قلت آنفا.الفقرة طويل نسبيا،ولكنها ممتعة في قراءتها،لجمال الموضوع الأصلي ذاته.
((لقد اخترت محمدا صلى الله عليه وسلم في أول هذه القائمة،ولابد أن يندهش كثيرون لهذا الاختيار،ومعهم حق في ذلك،ولكن محمدا عليه السلام هو الإنسان الوحيد في التاريخ الذي نجح نجاحا مطلقا على المستوى الديني والدنيوي.
وهو قد دعا إلى الإسلام ونشره كواحد من أعظم الديانات وأصبح قائدا سياسيا وعسكريا ودينيا.وبعد 13 قرنا من وفاته،فإن أثر محمد عليه السلام ما يزال قويا متجددا.
وأكثر هؤلاء الذين اخترتهم قد وُلدوا ونشأوا في مراكز حضارية ومن شعوب متحضرة سياسيا وفكريا،إلا محمدا صلى الله عليه وسلم،فهو قد وُلد سنة 570 ميلادية في مدينة مكة جنوب شبه الجزيرة العربية في منطقة متخلفة من العالم القديم،بعيدا عن مراكز التجارة والحضارة والثقافة والفن.
وقد مات أبوه وهو لم يخرج بعد إلى الوجود،وأمه وهو في السادسة من عمره،وكانت نشأته في ظروف متواضعة وكان لا يقرأ ولا يكتب.
ولم يتحسن وضعه المادي إلا في الخامسة والعشرين من عمره عندما تزوج أرملة غنية.
ولما قارب الأربعين من عمره،كانت هناك أدلة كثيرة على أنه ذو شخصية فذة بين الناس.
وكان أكثر العرب في ذلك الوقت وثنيين،يعبدون الأصنام،وكان يسكن مكة عدد قليل من اليهود والنصارى،وكان محمدا صلى الله عليه وسلم على علم بهاتين الديانتين.
وفي الأربعين من عمره امتلأ قلبه إيمانا بأن الله واحد أحد،وأن وحيا ينزل عليه من السماء،وأن الله قد اصطفاه ليحمل رسالة سامية إلى الناس.وأمضى محمد صلى الله عليه وسلم ثلاث سنوات يدعوا لدينه الجديد بين أهله وعدد قليل من الناس.وفي 613 ميلادية أذن الله لمحمد صلى الله عليه وسلم بأن يجاهر بالدعوة إلى الدين الجديد فتحول قليلون إلى الإسلام.وفي 622 ميلادية هاجر الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة.
وكانت الهجرة إلى المدينة نقطة تحول في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم،وإذا كان الذين تبعوه في مكة قليلين ،فإن الذين ناصروه في المدينة كانوا كثيرين.وبسرعة اكتسب الرسول والإسلام قوة ومنعة،وأصبح محمد صلى الله عليه وسلم أقوى وأعمق أثرا في قلوب الناس. وفي السنوات التالية،تزايد عدد المهاجرين والأنصار،واشتركوا في معارك كثيرة بين أهل مكة والكفار،وأهل المدينة من المهاجرين والأنصار.وانتهت كل هذه المعارك في سنة 360 بدخول الرسول إلى مكة منتصرا.وقبل وفاته بسنتين ونصف السنة، شهد محمد صلى الله عليه وسلم الناس يدخلون في دين الله أفواجا...،ولما توفي الرسول صلى الله عليه وسلم كان الإسلام قد انتشر في جنوب شبه الجزيرة العربية.وكان البدو من سكان سبه الجزيرة العربية مشهورين بشراستهم في القتال،وكانوا ممزقين أيضا،رغم أنهم قليلوا العدد، ولم تكن لهم قوة أو سطوة العرب في الشمال الذين عاشوا على الأرض المزروعة.ولكن الرسول استطاع لأول مرة في التاريخ،أن يوحد بينهم وأن يملأهم بالإيمان وأن يهديهم جميعا بالدعوة إلى الإله الواحد.ولذلك استطاعت جيوش المسلمين الصغيرة المؤمنة أن تقوم بأعظم غزوات عرفتها البشرية فاتسعت الأرض تحت تحت أقدام المسلمين من شمالي شبه الجزيرة العربية وشملت الامبراطورية الفارسية على عهد الساسانيين وإلى الشمال الغربي واكتسحت بيزنطة والامبراطورية الرومانية الشرقية.
وكان العرب أقل بكثير جدا من كل هذه الدول التي غزوها وانتصروا عليها. ورغم كل ذلك فقد استطاع هؤلاء البدو المؤمنون بالله ورسوله أن يقيموا إمبراطوربة واسعة ممتدة من حدود الهند حتى المحيط الأطلسي.وهي أعظم امبراطورية أُقيمت في التاريخ حتى اليوم ،وفي كل مرة تكتسح هذه القوات بلدا،فإنها تنشر الإسلام بين الناس.وظلت الديانة الجديدة تتسع على مدى القرون التالية،فهناك مئات الملايين في وسط أفريقيا وباكستان وأندونيسيا.
والإسلام مثل كل الديانات الكبرى،كان له أثر عميق في حياة المؤمنين به،ولذك فمؤسسوا الديانا الكبرى ودعاتها موجودون في قائمة الخالدون المائة.وربما بدا شيئا غريبا حقا أن يكون الرسول محمد صلى الله عليه وسلم على رأس هذه القائمة،رغم أن عدد المسيحيين ضعف عدد المسلمين،بينما عيسى عليه السلام هو رقم 3 وموسى عليه السلام هو رقم 16.
ولكن لذلك أسباب: من بينها أن الرسول محمدا صلى الله عليه وسلم قد كان دوره أخطر وأعظم في نشر الإسلام وتدعيمه وإرساء قواعد شريعته أكثر مما كان لعيسى عليه السلام في الديانة المسيحية.وعلى الرغم من أن عيسى عليه السلام هو المسئول عن عن مبادئ الأخلاق في المسيحية،غير أن القديس بولس هو الذي أرسى أصول الشريعة المسيحية،وهو أيضا المسئول عن كتابة الكثير مما جاء في كتب "العهد الجديد".
أما الرسول صلى الله عليه وسلم هو المسئول الأول والأوحد عن إرساء قواعد الإسلام وأصول الشريعة والسلوك الاجتماعي والأخلاق وأصول المعاملات بين الناس في حياتهم الدينية والدنيوية.كما وأن القرآن الكريم قد نزل عليه وحده،وفي القرآن الكريم وجد المسلمون كل ما يحتاجون إليه في دنياهم وآخرتهم.
والقرآن الكريم نزل على الرسول صلى الله عليه وسلم كاملا،وسجلت آياته وهو ما يزال حيا،وكان تسجيلا في منتهى الدقة،فلم يتغير منه حرف واحد..وليس في المسيحية شئ مثل هذا.فلا يوجد كتاب واحد محكم دقيق لتعاليم المسيحية يشبه القرآن الكريم.وكان أثر القرآن الكريم في الناس بالغ العمق،ولذلك كان أثر محمد صلى الله عليه وسلم على الإسلام أكثر وأعمق من الأثر الذي تركه عيسى عليه السلام في الديانة المسيحية.
فعلى المستوى الديني كان أثر محمد صلى الله عليه وسلم قويا في تاريخ البشرية،وكذلك كان عيسى عليه السلام. وكان الرسول عليه السلام على خلاف عيسى عليه السلام رجلا دنيويا، فكان زوجا وأبا،وكان يعمل في التجارة ويرعى الغنم ،وكان يحارب ويُصاب في الحروب ويمرض...ثم مات.
ولما كان الرسول قوة جبارة،فيمكن أن يُقال أنه أعظم زعيم سياسي عرفه التاريخ.
وإذا استعرضنا التاريخ...فإننا نجد أحداثا كثيرة من الممكن أن تقع دون أبطالها المعروفين،على أن يجئ بعد ذلك أي إنسان ويقوم بنفس العمل.
ولكن من المستحيل أن يُقال ذلك عن البدو...وعن العرب عموما وعن إمبراطوريتهم الواسعة،دون أن يكون هناك محمد صلى الله عليه وسلم...فلم يعرف العالم كله رجلا بهذه العظمة قبل ذلك،وما كان من الممكن أن تتحقق كل هذه الانتصارات الباهرة بغير زعامته وهدايته وإيمان الجميع به.
فالعرب يمتدون من العراق إلى المغرب،وهذا الامتداد يحوي دولا عربية ،لم يوحد بينها الإسلام فقط،ولكن وحدت بينهما اللغة والتاريخ والحضارة .ومن المؤكد أن إيمان العرب بالقرآن ،هذا الإيمان العميق،هو الذي حفظ لغتهم العربية وأنقذها من عشرات اللغات الغامضة.صحيح أن هناك خلافات بين الدول العربية ،وهذا طبيعي،ولكن هذه الخلافات يجب ألا تُنسينا الوحدة المتينة بينها.
وهذا الموقف العربي الموحد يؤكد لنا،أن الغزوات العربية التي سادت القرن السابع،ما يزال دورها عميقا وأثرها بليغا في تاريخ الإنسانية حتى يومنا هذا.
فهذا الامتزاج بين الدين والدنيا،هو الذي جعلني أؤمن أن محمد صلى الله عليه وسلم هو أعظم الشخصيات أثرا في تاريخ الإنسانية كلها!))
لتفاصيل زيادة شوية عن الكتاب انقر على هذا الرابط:http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%...85%D8%A6%D8%A9
