ثلاث شهقات على العراق
للشاعر: عبد الرزاق عبدالواحد*


صورة الشاعر
سلاما أيها الوطن الجريحُ
متى من طول نزفك تستريحُ؟
سلاما أيها الوطن الجريحُ!
تشابكت النِّصالُ عليك تهوي
وأنتَ بكل منعطف تصيحُ
وضجَّ الموت في أهليك حتى
كان أشلاؤهم ورقٌ وريحُ!
سلاما أيها الوطن الجريحُ
ويا ذا المستباح المستبيحُ
تعثَّر أهله بعضا ببعض
ذبيحٌ غاص في دمه ذبيحُ!
وأدري...كبرياؤك لا تُداني
يَطِيح الخافقات ولا تطيحُ!
لذا ستظل تنزف دون جدوى
ويشربُ نزفَكَ الزمن القبيحُ!
سلاما أيها الوطن الجريحُ!
لزوم ما لا يَلْزمُ من الوجع
خوفا على قلبك المطعون من ألمي
سأُطْبقُ الآن أوراقي على قلمِي
نشَرْت فيكَ حياتي كلها عَلَما
الآن هبني يدا أطوي بها عَلَمِي!
يا من حلمتُ بموتٍ ، فيك يحملُنِي
به ضجيجٌ من الأضواء والظُّلَمِ
أهلي،وصحبي،وأشعاري منَثَّرةٌ
على الجنازة...أصواتا بلا كَلِمِ
إلا "عراق" تناديني...وها أنذا
أصحو بأنأى بقاع الأرض من حُلُمِي
فأُبصرُ الناسَ، لا أهلي...ولا لُغتِي
وأُبصرُ الروح فيها ثَلْمُ مُنثلَمُ
أموت فيكم ، ولو مقطوعة رئتِي
يا لائمي في العراقيين...لا تَلُمِ!!
يا بلاد الدموع
للأسى...للفراقْ
للدماء التي سوف تبقى تُراقْ
إهملي يا دموعَ العراقْ!
من ذُرى كرْدَه مَنْدْ
من ذرى بيرَه مَكَرون
تجري دموع الينابيعِ
تملأ أوجاعَ بيخال
حتى حديثةَ
توقظُ حزنَ النواعيرِ
يا وطن الدمعِ
كلُّ بيوت العِمارةِ تبكي المرازيب فيها
وفي الناصرية تبكي الشواطئُ
يجري غناءُ المغنِّين نهرا من الدمعِ
تنساب كلُّ الدموعِ
وتشْهقُ في كربلاءْ
يا بلاد الدماءْ
يا بلاد الدموع التي لا تجفُّ
متى تغسلُ الشمس هذا البكاءْ؟!
*كاتب وشاعر عراقي
كرده،مند،وبيره،ومكرون:أعلى جبال كردستان في العراق.
بيخال: أكبر شلالاتها
حديثة:مدينة عراقية مشهورة بأنين نواعيرها.
العمارة،والناصرية،وكربلاء:مدن في جنوب العراق.
المصدر:
صحيفة المدار- العدد 192 الصادر في 29/9/2007